الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

181

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فاستحبه الجمهور ، وقال أبو يوسف إنه لا يستحب ، وأوجبه ابن حبيب من المالكية ، وأهل الظاهر ، لحديث : « إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا » « 1 » رواه مسلم . وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي ، فقال : المراد به غسل الفرج ، انتهى . وقالت عائشة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول الشعر ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ، ثم يفيض الماء على جسده كله « 2 » . رواه البخاري . ويحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما ، ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم . ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام « قبل أن يدخلهما في الإناء » « 3 » رواه الشافعي والترمذي وزاد أيضا : « ثم يغسل فرجه » « 4 » وكذا لمسلم وأبى داود . وهي زيادة جليلة ، لأن تقديم غسله يحصل به الأمن من مسه في أثناء الغسل . ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة ، بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد ، ويحتمل أن يكتفى بغسلها في الوضوء عن إعادته ، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو . وإنما قدم أعضاء الوضوء تشريفا لها ، ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى . ونقل ابن بطال : الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل . وهو مردود ، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 308 ) في الحيض ، باب : جواز نوم الجنب ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 248 ) في الغسل ، باب : الوضوء قبل الغسل ، ومسلم ( 316 ) في الحيض ، باب : صفة غسل الجنابة . ( 3 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 104 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في الغسل من الجنابة . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 316 ) في الحيض ، باب : صفة غسل الجنابة ، والنسائي ( 1 / 133 ) في الطهارة ، باب : ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء .